الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
80
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عنده واما العبارات فإنما تسمّى كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقة حتى صرّحوا بان اللّفظ حادث على مذهبه أيضا لكنّه ليس كلاما حقيقة وهذا الّذى فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم تكفير من انكر كلاميّة ما بين دفتي للصحف مع أنه علم من الدّين ضرورة كونه كلام اللّه تعالى حقيقة وكعدم المعارضة والتحدي بكلام اللّه الحقيقي وكعدم كون المقرّ والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتفطّن في الاحكام الدّينيّة فوجب حمل كلام الشّيخ على أنه أراد به المعنى الثّانى فيكون الكلام النّفسى عنده امرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات اللّه تعالى وهو مكتوب في المصاحف ومقروّ بالألسن محفوظ في الصّدور وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة وما يقال من أن الحروف والالفاظ مترتبة متعاقبة فجوابه ان ذلك الترتب انما هو في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفّظ حادث والأدلة الدّالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الادلّة وهذا الّذى ذكرناه وان كان مخالفا لما عليه متأخر وأصحابنا إلّا انه بعد التأمل تعرف حقيقته قيل هذا مما اختاره محمد الشهرستاني في كتابه المسمّى بنهاية الاقدام ولا شكّ انه أقرب إلى الاحكام الظاهريّة المنسوبة إلى قواعد الملّة انتهى وفساد هذا الكلام وان كان اظهر من أن يبيّن الّا انا نشير إلى بعض الوجوه فمنها ان ذلك الشّيخ انما التجأ إلى القول بالكلام النفسي حيث لم يتعقل إضافة اللفظ إلى اللّه تعالى ولم يتعقّل ان إضافة الكتاب العزيز اليه من حيث انّه مصنوعة ومخترع له وانه لا ينافي حدوث الكلام حيث يوجد في الخارج والتزامه بان الكلام انما هو المعنى المقابل للّفظ يظهر من تصريحه وملاحظة منشأ النزاع بين القوم والأدلة والأجوبة لا انه استظهار من لفظ المعنى وكيف يخفى على من له أدنى مسكة ان الأشعري يأبى عن اتصاف الباري تعالى بالكلام بمعنى اللفظ فهذا الكلام من صاحب المواقف يكشف عن عدم اطلاعه عن المسألة ومنها تفريع وجوب حمل كلامه على ما زعمه على بطلان اللوازم فان الشيخ المزبور لا يبعد عنه الالتزام بما يترتب عليه لوازم فاسدة لعدم شعوره على ما عرفت من تفصيل حاله مع أن التوجيه المزبور كشف عن مشاركة الموجّه للشيخ في المسكة وقلة البضاعة وعدم الاطلاع على أقوال المسألة وأدلتها ومنها قوله فيكون الكلام النفسي عنده امرا شاملا الخ فان تعميم الكلام إلى المعنى على هذا التقدير لا وجه له بل المتّجه حينئذ تخصيص اللفظ به ومنها قوله وما يقال الخ فهل يخفى على ذي مسكة ان اللفظ عرض غير قادر وان قصور الآلة لا معنى له مع أن عدم صلوح الصوت للقدم ليس متفرعا على ترتب الحروف فان الصوت عرض يستحيل بقاؤه في زمانين كالحركة وقدم الملفوظ مع حدوث التلفّظ بديهىّ الفساد فان الوجود الخارجي للفظ مع عدم التلفظ سلب للشيء عن نفسه والحاصل ان الكتاب العزيز هو الالفاظ المترتّبة على الوجه المخصوص واضافته إلى الحقّ سبحانه ليس الّا باعتبار انه مخترعه كما هو الحال في إضافة الخطب والاشعار وغيرهما من فنون الكلام إلى مخترعها فاندفع ما يتوهم من انّه جزئي مع أن من الضروريات ان ما يقرئه القارى عين القرآن لا مثله وكذا ما ترك فينا وأمرنا بعرض الاخبار عليه والتبرك والاهتداء به فما يقال بأنه المؤلف المخصوص القائم بأول لسان اخترعه اللّه فيه حتّى ان ما يقرئه كل أحد سواه بلسانه بكون مثله لا عينه غلط هذا ولا يخفى ان اختراع الكلام ان كان يكفى في صحة اضافته إلى مخترعه وصانعه ومؤلّفه بل لا يضاف الّا اليه ولهذا ليس القرآن كلام بل انما هو كلام اللّه وان كان الموجد